ابن الجوزي

30

زاد المسير في علم التفسير

قوله تعالى : ( قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم ) أي : أذهبها ، ( وختم على قلوبكم ) حتى لا تعرفون شيئا ( من آله غير الله يأتيكم به ) ؟ في هاء " به " ثلاثة أقوال : أحدها : أنها تعود على الفعل ، والمعنى : يأتيكم بما أخذ الله منكم ، قاله الزجاج . وقال الفراء : إذا كنيت عن الأفاعيل ، وإن كثرت ، وحدت الكناية ، كقولك للرجل : إقبالك وإدبارك يؤذيني . والثاني : أنها تعود إلى الهدى ، ذكره الفراء . فعلى هذا تكون الكناية عن غير مذكور ، ولكن المعنى يشتمل عليه ، لأن من أخذ سمعه وبصره وختم على قلبه لم يهتد . والثالث : أنها تعود على السمع ، ويكون ما عطف عليه داخلا معه في القصة ، لأنه معطوف عليه ، ذكره الزجاج . والجمهور يقرؤون : ( من إله غير الله يأتيكم به انظر ) بكسر هاء " به " . وروى المسيبي عن نافع : " به انظر " : بالضم . قال أبو علي : من كسر ، حذف الياء التي تلحق الهاء في نحو : بهي عيب : ومن ضم ، فعلى قول من قال : فخسفنا بهو وبدار هو الأرض ، فحذف الواو . قوله تعالى : ( انظر كيف نصرف الآيات ) قال مقاتل : يعني تكون العلامات في أمور شتى ، فيخوفهم بأخذ الأسماع والأبصار والقلوب ، وبما صنع بالأمم الخالية ( ثم هم يصدفون ) ، أي : يعرضون فلا يعتبرون . قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة هل يهلك إلا القوم الظالمون ( 47 ) قوله تعالى : ( قل أرأيتكم إن أتاكم عذاب الله بغتة أو جهرة ) قال الزجاج : البغتة المفاجأة ، والجهرة : أن يأتيهم وهم يرونه . ( هل يهلك إلا القوم الظالمون ) أي : هل يهلك إلا أنتم ومن أشبهكم ، لأنكم كفرتم معاندين ، فقد علمتم أنكم ظالمون . وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ومنذرين فمن آمن وأصلح فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون ( 48 ) والذين كذبوا بآياتنا يمسهم العذاب بما كانوا يفسقون ( 49 ) قوله تعالى : ( وما نرسل المرسلين إلا مبشرين ) أي : بالثواب ، ومنذرين بالعقاب ، وليس إرسالهم ليأتوا بما يقترحونه من الآيات . ثم ذكر ثواب من صدق ، وعقاب من كذب في تمام الآية والتي بعدها . وقال ابن عباس : يفسقون : بمعنى يكفرون . قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع